أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
192
العقد الفريد
عمر ووفاة خالد : ولما توفي خالد بن الوليد أيام عمر بن الخطاب - وكان بينهما هجرة - امتنع النساء من البكاء عليه ، فلما انتهى ذلك إلى عمر ، قال : وما على نساء بني المغيرة أن يرقن من دمعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقع « 1 » ولا لقلقة « 2 » . لمعاوية في النساء : وقال معاوية وذكر عنده النساء : ما مرّض المرضى ولا ندب الموتى مثلهن لابن عياش : وقال أبو بكر بن عياش : نزلت بي مصيبة أوجعتني فذكرت قول ذي الرمة : لعلّ انحدار الدّمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي شجيّ البلابل فخلوت ، فبكيت ، فسلوت . وقال الفرزدق في هذا المعنى : ألم ترياني يوم جوّ سويقة * بكيت فنادتني هنيدة ماليا فقلت لها إنّ البكاء لراحة * به يشتفي من ظنّ أن لا تلاقيا قعيد كما اللّه الذي أنتما له * ألم تسمعا بالبيضتين المناديا « 3 » حبيب دعا والرّمل بيني وبينه * فأسمعني سقيا لذلك داعيا يقال : قعيدك اللّه ، وقعدك اللّه ، معناه : سألتك اللّه . القول عند المقابر قال بعضهم : خرجنا مع زيد بن علي نريد الحج ، فلما بلغنا النّباج وصرنا إلى مقابرها ، التفت إلينا فقال :
--> ( 1 ) النقع : شق الجيوب . ( 2 ) اللقلقة : الصوت في حكرة واضطراب . ( 3 ) البيضتين : ما حول البحرين من البرية .